قاسم السامرائي
321
علم الاكتناة العربي الإسلامي
وهنا يقول محمد بن ميمون المراكشي في كتاب الأزهار في عمل الأحبار في أثر المداد الزاجي على الكاغد : « إنه يحرق الكاغد لكثرة زاجه ، ويأكل مواضع الكتابة فينقطع الورق بذلك » « 1 » . وهذه ليست الوصفة الوحيدة في صناعة المداد والحبر بل هناك عشرات منها لعمل المداد الأسود والملون ذكرها مؤلف مخطوطة الأبزار في بري القلم وعمل الأحبار « 2 » وغيره ، ولا بأس من أن ننقل منها بعض وصفاته : 1 - في عمل المداد الصيني ، قال : « صفة مداد صيني : يؤخذ لازورد ودخان النفط وصمغ السقمونيا وصمغ عربي ودخان عقد الصنوبر من كل واحد جزء فيعجن بماء الصمغ ويستعمل ما شاء اللّه » . اللازورد هو باللاتينية lapis lazuli وبالإنجليزية Azure وهو حجر أزرق اللون منه الصلب ومنه الهش « 3 » ، يطحن ناعما ويستعمل في صناعة المداد ، وبخاصة المداد الأزرق . 2 - « صفة مداد كوفي ، تؤخذ الخرق النظاف الجدد فتحرق ويجعل عليها إجانة يوما وليلة ثم يخرج من الغد ويصيّر في منخل شعر ويفرك باليد حتى يصير مثل الكحل ، ثم يبل من الصمغ ما يكفيه للرطل ثلاثا أواق ، فإذا انحلّ الصمغ في الماء صببته عليه ولا تكثر ماءه ودقه في الهاون واجعله أقراصا فإنه جيد مجرّب » .
--> ( 1 ) مصدران جديدان عن صناعة المخطوط : حول فنون تركيب المداد ، في : دراسة المخطوطات الإسلامية بين اعتبارات المادة والبشر ، مؤسسة الفرقان ، لندن 1417 ه / 1997 ، 23 . ( 2 ) ظهر لي أن هذه المخطوطة هي قسم من كتاب عمدة الكتاب وعدة ذوي الألباب المنسوب للمعز بن باديس والمنشور في مجلة معهد المخطوطات العربية مج 17 ، ج 1 لسنة 1391 ه / 1971 إلا أنها تختلف عنه كثيرا في ألفاظها وترتيب بعض وصفاتها . ( 3 ) انظر وصفه عند الجزار في كتاب الاعتماد في الأدوية المفردة 70 .